الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

مر عام منذ أمس



منذ عام ... شعرة بيضاء ظهرت، وظله جلس في أحد أركان المقهى، تصاعد الدخان أكثر سواداً، والهاتف لا يدق.
***
بالأمس ... قالوا أخرج منها وارحل... جمع بعضه ولم يجد البقية، تركها في مكان ما ونسيها. تذكر شيء آخر... عاد لأخذه . تراجع عدة خطوات للخلف وقال لن يضره شيء لو بقى عام أخر... فهو منذ أعوام في مكانه.
***
بعد عام... يمر بظله في ركن المقهى، أو بعض مما نسيه...يجد الأشياء كما كانت منذ أعوام محملة بنكهة التراب المعتق. يدور حوار صامت ينتهي عند بدايته مع وعد بالمجيء بعد عام...ليضع شيء مع ما ينسى ... أو يجالس ظله في ركن المقهى.

مجموعة أحلام




انتصف الليل...الظلام يملأ الغرفة الضيقة. هز علبة سجائره ليتأكد أن ما تبقى يكفي هذه الليلة، وأشعل واحدة... تابع احمرار أنف السيجارة. يده كانت تعبث بلهب الولاعة على الجدار مخلفة خط أسود يتأمله كل صباح كمن يتابع طالعه في الصحف. ربما لن تأتي الليلة فموعدها عند منتصف الليل.
ثبت عينه على السيجارة وهو يلتقط آخر أنفاسها. سأشعل واحدة أخرى ربما كانت موجودة وتمارس لعبتها المفضلة في الاختباء...قالها محدثا نفسه بصوت عال. مد يده باحثا عن الولاعة فلم يجدها في مكانها ...وارتفع لهبها في أحد أركان الغرفة...
= أنت هنا أعرف ذلك...
_ تأخرت قليلا، وانتظرت لأرى مدى اهتمامك، وارتفع اللهب أمامه مباشرة.
وضع السيجارة في فمه، ورواها بما استطاع من اللهب . أطلقت ضحكة صغيرة، اختفت وهي تقول ...سأعود بعد أن تنهي سيجارتك لكن لا تلق بقاياها على الأرض، فأنا لا أرتدي أحذية مثلكم.
هي زائرة الليل التي تأت إليه بين حين وآخر ليتقاسما ظلام الغرفة معا، ربما كانت جنية أو عفريت ضل الطريق إليه... لا يعرف لها اسما ولم ير لها شكلا.
إلا الليلة رأى ما تيسر من وجهها عندما أشعلت له السيجارة...لو رفع عينه قليلا عن أنف سيجارته لشاهد وجهها كاملا. لها أنف دقيق وشفاه احمرارها زاد عن الحد ... ربما هي أرادت ذلك، لكنه سيشعل الضوء عندما تأتي.
_ لا أرى أنها فكرة جيدة فأنا أحسن الاختفاء، وأستطيع قراءة أفكارك... قالتها وقد أمسكت السيجارة من فمه.
= ولماذا تتظاهرين بالضعف أمامي... لماذا تجلسين مع شخص مثلي طوال الليل؟
_ لنعتبر ذلك نوعا من التواضع...كما أن لدي مفاجأة ستعجبك...
= ما هي؟
_ يمكننا الذهاب لمكان آخر غير الغرفة الضيقة... اختار إذن.
= كيف نذهب لمكان آخر وأنت لا تظهرين إلا في الظلام...هل ننتقل لظلام أكثر اتساعا؟
غمر الضوء الغرفة الضيقة وظهرت الزائرة بشكل أحدى جميلات هوليود ... ما رأيك في هذه الهيئة؟، أم آخذ شكل حبيبتك القديمة؟... أم شكل أحدى جميلاتكم هنا؟...قالت وهي تنحني للأمام ويتدلى شعرها مغطيا وجهها، وتعود لترفع رأسها بسرعة وقد تغير شكلها كما تريد... إلى أين تريد الذهاب؟...صرخت في وجهه.
= ما رأيك في باريس ... المدينة التي لا تنام ... برج إيفل ... نقضي الليلة في أحد المطاعم هناك، أما عن هيئتك استعملي مواهبك في قراءة الأفكار.
_ هناك مطعم بالطابق الثاني في برج إيفل ... لكن لا بد من حجز مسبق، قالتها وهي تمد له يدها بسجائره والولاعة.
= ولم لا تكوني مطرودة من عالمك ولا تملكين سوى التسلل لأمثالي... حجز مسبق لطاولة في مطعم!... لأي فصائل الجن تنتمين؟ أنا لم أطلب الذهاب لمكان آخر ...أنتَ من طلب ذلك. أنتِ من استعرض قواه أمامي بانتحال الوجوه وقراءة الأفكار... أنا حتى لم أطلب مجيئك.
فتحت النافذة وجلست على حافتها، قالت ... وما أدراك أني من عالم الجن وأملك الطابق الثاني من برج إيفل؟
= أن لم تكوني من عالم الجن فمن أي عالم أنتِ؟
أشعلت إحدى سجائره... أطلقت أنفاسها في وجهه...قد أكون من عالمك أنت... ربما أنا شخص تراه في نهارك...أو فكرة مرت بك. أنا جملة عبرت خلالها، أنا مجموعة أحلام أخذت شكل الأنثى، أو ربما بقايا روحك التي تخليت عنها. حان وقت الرحيل فهناك من يوقظك، ولا تنسى أن تعد سجائرك لتعرف من أي عالم أنا.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

مسار اجباري...



3...2...1...أنطلق صاروخ حاملأ مكوك فضائي في رحلة جديدة أقل ما يقال عنها أنها مكوكية.رحلة امتزج فيها الواقع بالخيال ...رحلة كانت حلم وأصبحت علم...الحديث فيه ضرب من الجنون. لابد أن يصاب من بداخل المكوك هذا بجنون العظمة عندما بنظر من النافذة ويرى كرة تدعى كوكب الأرض ...كرة من فوقها يظن أنها الدنيا...كرة مهما ابتعد المكوك عنها فهي نقطة الأصل ...كرة إحتمالات العودة إليها محسوبة بكل دقة ...وإحتمالات الخطاء واردة ولكنها مدمرة.هو مسار اجباري في نهاية المطاف .
شاهد تحطم المكوك الفضائي كولومبيا ...ذهب لسيارته وأدار محركها  وسار في طريقه للعمل ...كان مسرعا على غير عادته ...ولا يدري ماحدث  بعد ذلك ...ربما كانت حادثة كبيرة...ربما كان حلم ...الأضواء ساطعة...الإبتسامات تعلو الوجوه...ألم في رأسه...فتاة جميلة رفعت الأبرة قليلاً وغرستها في ذراعه وهي تقول حمد لله على السلامة...وغاب مرة أخرى.
عندما عاد وجد رجل عجوز ينظف الغرفة ...يشبه ذالك العجوز ...عندما كان الأطفال يلعبون الكرة وهو جالس بجوارهم يعبث بالحصى يحاول أن يضع كل حصاة فوق الأخرى دون أن تسقط ...جاءه عجوز يطلب أن يدله عن مسجد ...أمسك بيده وسار أمامه ...وكلما دله على مسجد أخبره العجوز أنه مغلق ...حتى وجد واحدا في أطراف البلدة ...هم الفتى بالرجوع لكن الرجل العجوز أوقفه وأخرج كتاب ...فتحه ووجه للفتى فلما ير غير صفحات فارغة .
أمسك العجوز بكف الفتى ووضعها على الصفحات ...سمع الفتى صوت بكاء ...ضحكات عالية ...رأى وجه مبتسم ...وعين تدمع ...قمر مكتمل في السماء ...أعين فالظلام ...رجل عجوز  وأضواء زرقاء...ثم عاد صوت البكاء.ركض الفتى سريعا للبيت وحكى ما شاهده ...لم يصدقه أحد ...ربما كان حلم ...لكن لم يبق غير ابتسامة الرجل العجوز والأضواء الزرقاء وتعلو أصوات البكاء.
موقع الورشة الثقافي