الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

مراكب بحر الدم!



اكتست الأرض بلون الدم، وانتشرت رائحة الموت في كل مكان... هكذا وجدها المسافر... بلدة خاوية على عروشها. مازال الأنين يُسمع... بعض الأيادي تحاول النهوض... شيء يتحرك في أحشاء امرأة... وكلب يعبث ببعض الأشلاء.
يطلق المسافر رصاصة في الهواء... تقدم من تلك المرأة... طفلها يلفظ أنفاسه الأخيرة داخل أحشائها... انتابته القشعريرة وهم بالمضي في سفره. هناك يد أمسكت بقدمه... كانت تلك السيدة تهمس همساً له وقع الصراخ... اقتلني.

***

جلست السيدة مع وليدها، والمسافر منهمك يصنع شيء ما من الخشب... شيء يشبه المركب الصغير أقرب إلى الصندوق أو التابوت... تركها وطفلتها داخله وأكمل طريقه. مضت الأيام على السيدة وطفلتها في مدينة الأشباح...الجثث في كل مكان وبرك الدم لا تجف... تمنت لو كان الصندوق الذي يضمها وطفلتها هو مركبة السفر عبر الزمن...تضع فيها طفلتها لتنطلق للمستقبل أو الماضي البعيد.
أيام وأيام مضت،والدم يزداد ارتفعاً...وفي الليل تشاهد الأشباح تتقاتل وتتسلق أعمدة الإنارة...تشاهدهم مجتمعين يضعون الخطط للقضاء على هؤلاء القتلة...حتى تعلن أول خيوط الشمس عن موسم جديد للموت. تمنت السيدة أنها لم تمسك بقدم ذلك المسافر وتركت نفسها للموت.
ازداد ارتفاع الدماء وبداء الصندوق في التحرك... تركت رسالة للأشباح...إما أن تفعلوا شيئاً أو تصعدوا للسماء. حملها الصندوق فوق بحر الدم... الصناديق كثيرة...كلها من صنع ذلك المسافر...بحثت عنه ولم تجده. بعض الدماء تسربت للداخل... أدركت أن مراكب بحر الدم تشق طريقها للغرق.
____________________________________________________
مراكب بحر الدم - موقع الورشة الثقافي

السبت، 8 ديسمبر 2012

أسطورة مصاصي الدماء



يحكى أن...كان في ملك في الأصل مش ملك...كان مسجون لأن قبله كان في ملك ظالم، ولأن الظلم عمره مادام...انفتحت السجون وخرج كل المساجين ...وياما في السجن مظاليم.
والسجن فيه الحرامي والبلطجي والقاتل ...ومصاصين الدماء... البعض متخيل أن مصاصين الدماء خرافة أو أسطوره لكن للأسف هم حقيقة نرفض تصديقها... هم أشخاص عادين وطيبين... لكن في الحقيقة يستفزهم لون الدم وريحته... ويبقى السؤال: ماذا لو أصبح الملك من مصاصين الدماء؟
هل يشرب كوباية دم بحليب على الصبح؟ والغداء حيكون خروف يشفط دمه؟ ولا الحراس حيبعتوا له واحد من مظاليم السجن يمصه؟... افرض جاع فجأة...أو نفسه كانت مفتوحة... هل حياكل واحد من حراسه؟!
كان هذا عن الملك... ماذا عن باقي الجماعة؟
هم ناس عاشه وسطنا... ممكن يكون جنبك واحد في المواصلات...ممكن يمشي وراك وأنت مش دريان... ولو كان يعرفك ممكن يستناك في مدخل العمارة...ويهجم عليك وسط العتمة... ممكن يصفي دمك... أو يسيب فيه شويه...تفوق تلاقي نفسك من مصاصين الدماء.
حتدور عليهم وبما أنك بقيت واحد منهم حتشم ريحتهم ... حتقف قدام كبيرهم تبوس الأيادي وغير الأيادي إنه يرجعك تاني بني آدم...
حيسألك... إمتى حصل الكلام ده؟ وأوصاف الشخص الي اتهجم عليك إيه؟ والأسئله دي مهمه علشان يتأكد أن واحد منهم هو الي صفى دمك.لأنهم فصايل كتير جدا.حتسمع بعد كده محاضره وكلام يدغدغ عن ميزة إنك بقيت منهم... الحياه الأبديه...والقوه الجسديه... وحتبقى خارق تعمل الي أنت عاوزه ... حيقدم لك الجنه بين إيديك.لكن لو أنت لسه فيك روح البني آدم حترفض وتطلب انك ترجع انسان تاني...وهنا حيقولك لازم تدفع التمن ...
تنزل بالليل...وتهجم على خمسه أو سته من البشر العاديه وتجيبهم لنا نخيرهم ... ممكن يكون عندهم بذرة أمل لطريق الهدايه.

_____________________________________________________
  • لذلك عزيزي القارئ ليس من المستغرب أن يخرج المسيح الدجال ومكتوب على جبهته كافر... ثم يتبعه الملاين.
  • هذه التخاريف مأخوذة من أفلام رعب كثيرة،وتبقى هذه الكلمات تصف أكثر ما حدث ابتذالاً في هذا الموضوع.

السبت، 10 نوفمبر 2012

زمن بعيد

في زمن بعيد ... حملوا السيوف ثانية وأصبحت  المسدسات والبنادق تعلق على الجدران... أو ما تبقى منها. ظهر العشب على جانبي السكك الحديدية، واختفت القطبان. أخذ الناس عربات القطارات سكناً لهم، وأصبحت السيارات ملاهِ للأطفال.المنازل شاخت وأصبحت كعجوز ينتظر موته... أو من يرحمه فينكسه... ربما يصلح ما فيه من حديد لصنع السيوف.

يتناقل الناس أن الحاكم سيصدر أمراً بهدم جميع المنازل... فالحرب آتية ولا بد من صنع السيوف والدروع، حرب مع من ؟ ... ولأجل ماذا ؟ ...لا أحداً يعرف.

يتناقل الناس أن رجلاً ذهب للحاكم واعترض على ما يفعله... فطُلب منه أن يأتي بكل من هم مثله ليجعلهم وزراء لينصلح بهم الحال... جاء الرجل يألف رجل مثله وقدمهم للحاكم... هذا عالم وهذا مؤرخ وهذا... وهذا...

بعد أيام وجد الناس عربات تجرها الحمير تهرول في البلاد وبها آثار لكتب احترقت وأنباء عن جثة ألف رجل وجدوا في الصحراء... رجال تقاتلوا لأجل السحر. تجمعت الكتب أكوام في الطرقات وأحرقها رجال الحاكم.

الحاكم يجمع الكتب ويحرقها ... ولا يوجد أطباء... يموت الأطفال والنساء... والحاكم يصنع السيوف... يتناقل الناس أنهم شاهدوا القاطرات البخارية تسير على القطبان ثانية ...وآخرون شاهدوا القاطرات تجرها الخيول.

يتناقل الناس أن حماراً يقف في أول البلدة له سبعة أرجل وذيلان.

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

مر عام منذ أمس



منذ عام ... شعرة بيضاء ظهرت، وظله جلس في أحد أركان المقهى، تصاعد الدخان أكثر سواداً، والهاتف لا يدق.
***
بالأمس ... قالوا أخرج منها وارحل... جمع بعضه ولم يجد البقية، تركها في مكان ما ونسيها. تذكر شيء آخر... عاد لأخذه . تراجع عدة خطوات للخلف وقال لن يضره شيء لو بقى عام أخر... فهو منذ أعوام في مكانه.
***
بعد عام... يمر بظله في ركن المقهى، أو بعض مما نسيه...يجد الأشياء كما كانت منذ أعوام محملة بنكهة التراب المعتق. يدور حوار صامت ينتهي عند بدايته مع وعد بالمجيء بعد عام...ليضع شيء مع ما ينسى ... أو يجالس ظله في ركن المقهى.

مجموعة أحلام




انتصف الليل...الظلام يملأ الغرفة الضيقة. هز علبة سجائره ليتأكد أن ما تبقى يكفي هذه الليلة، وأشعل واحدة... تابع احمرار أنف السيجارة. يده كانت تعبث بلهب الولاعة على الجدار مخلفة خط أسود يتأمله كل صباح كمن يتابع طالعه في الصحف. ربما لن تأتي الليلة فموعدها عند منتصف الليل.
ثبت عينه على السيجارة وهو يلتقط آخر أنفاسها. سأشعل واحدة أخرى ربما كانت موجودة وتمارس لعبتها المفضلة في الاختباء...قالها محدثا نفسه بصوت عال. مد يده باحثا عن الولاعة فلم يجدها في مكانها ...وارتفع لهبها في أحد أركان الغرفة...
= أنت هنا أعرف ذلك...
_ تأخرت قليلا، وانتظرت لأرى مدى اهتمامك، وارتفع اللهب أمامه مباشرة.
وضع السيجارة في فمه، ورواها بما استطاع من اللهب . أطلقت ضحكة صغيرة، اختفت وهي تقول ...سأعود بعد أن تنهي سيجارتك لكن لا تلق بقاياها على الأرض، فأنا لا أرتدي أحذية مثلكم.
هي زائرة الليل التي تأت إليه بين حين وآخر ليتقاسما ظلام الغرفة معا، ربما كانت جنية أو عفريت ضل الطريق إليه... لا يعرف لها اسما ولم ير لها شكلا.
إلا الليلة رأى ما تيسر من وجهها عندما أشعلت له السيجارة...لو رفع عينه قليلا عن أنف سيجارته لشاهد وجهها كاملا. لها أنف دقيق وشفاه احمرارها زاد عن الحد ... ربما هي أرادت ذلك، لكنه سيشعل الضوء عندما تأتي.
_ لا أرى أنها فكرة جيدة فأنا أحسن الاختفاء، وأستطيع قراءة أفكارك... قالتها وقد أمسكت السيجارة من فمه.
= ولماذا تتظاهرين بالضعف أمامي... لماذا تجلسين مع شخص مثلي طوال الليل؟
_ لنعتبر ذلك نوعا من التواضع...كما أن لدي مفاجأة ستعجبك...
= ما هي؟
_ يمكننا الذهاب لمكان آخر غير الغرفة الضيقة... اختار إذن.
= كيف نذهب لمكان آخر وأنت لا تظهرين إلا في الظلام...هل ننتقل لظلام أكثر اتساعا؟
غمر الضوء الغرفة الضيقة وظهرت الزائرة بشكل أحدى جميلات هوليود ... ما رأيك في هذه الهيئة؟، أم آخذ شكل حبيبتك القديمة؟... أم شكل أحدى جميلاتكم هنا؟...قالت وهي تنحني للأمام ويتدلى شعرها مغطيا وجهها، وتعود لترفع رأسها بسرعة وقد تغير شكلها كما تريد... إلى أين تريد الذهاب؟...صرخت في وجهه.
= ما رأيك في باريس ... المدينة التي لا تنام ... برج إيفل ... نقضي الليلة في أحد المطاعم هناك، أما عن هيئتك استعملي مواهبك في قراءة الأفكار.
_ هناك مطعم بالطابق الثاني في برج إيفل ... لكن لا بد من حجز مسبق، قالتها وهي تمد له يدها بسجائره والولاعة.
= ولم لا تكوني مطرودة من عالمك ولا تملكين سوى التسلل لأمثالي... حجز مسبق لطاولة في مطعم!... لأي فصائل الجن تنتمين؟ أنا لم أطلب الذهاب لمكان آخر ...أنتَ من طلب ذلك. أنتِ من استعرض قواه أمامي بانتحال الوجوه وقراءة الأفكار... أنا حتى لم أطلب مجيئك.
فتحت النافذة وجلست على حافتها، قالت ... وما أدراك أني من عالم الجن وأملك الطابق الثاني من برج إيفل؟
= أن لم تكوني من عالم الجن فمن أي عالم أنتِ؟
أشعلت إحدى سجائره... أطلقت أنفاسها في وجهه...قد أكون من عالمك أنت... ربما أنا شخص تراه في نهارك...أو فكرة مرت بك. أنا جملة عبرت خلالها، أنا مجموعة أحلام أخذت شكل الأنثى، أو ربما بقايا روحك التي تخليت عنها. حان وقت الرحيل فهناك من يوقظك، ولا تنسى أن تعد سجائرك لتعرف من أي عالم أنا.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

مسار اجباري...



3...2...1...أنطلق صاروخ حاملأ مكوك فضائي في رحلة جديدة أقل ما يقال عنها أنها مكوكية.رحلة امتزج فيها الواقع بالخيال ...رحلة كانت حلم وأصبحت علم...الحديث فيه ضرب من الجنون. لابد أن يصاب من بداخل المكوك هذا بجنون العظمة عندما بنظر من النافذة ويرى كرة تدعى كوكب الأرض ...كرة من فوقها يظن أنها الدنيا...كرة مهما ابتعد المكوك عنها فهي نقطة الأصل ...كرة إحتمالات العودة إليها محسوبة بكل دقة ...وإحتمالات الخطاء واردة ولكنها مدمرة.هو مسار اجباري في نهاية المطاف .
شاهد تحطم المكوك الفضائي كولومبيا ...ذهب لسيارته وأدار محركها  وسار في طريقه للعمل ...كان مسرعا على غير عادته ...ولا يدري ماحدث  بعد ذلك ...ربما كانت حادثة كبيرة...ربما كان حلم ...الأضواء ساطعة...الإبتسامات تعلو الوجوه...ألم في رأسه...فتاة جميلة رفعت الأبرة قليلاً وغرستها في ذراعه وهي تقول حمد لله على السلامة...وغاب مرة أخرى.
عندما عاد وجد رجل عجوز ينظف الغرفة ...يشبه ذالك العجوز ...عندما كان الأطفال يلعبون الكرة وهو جالس بجوارهم يعبث بالحصى يحاول أن يضع كل حصاة فوق الأخرى دون أن تسقط ...جاءه عجوز يطلب أن يدله عن مسجد ...أمسك بيده وسار أمامه ...وكلما دله على مسجد أخبره العجوز أنه مغلق ...حتى وجد واحدا في أطراف البلدة ...هم الفتى بالرجوع لكن الرجل العجوز أوقفه وأخرج كتاب ...فتحه ووجه للفتى فلما ير غير صفحات فارغة .
أمسك العجوز بكف الفتى ووضعها على الصفحات ...سمع الفتى صوت بكاء ...ضحكات عالية ...رأى وجه مبتسم ...وعين تدمع ...قمر مكتمل في السماء ...أعين فالظلام ...رجل عجوز  وأضواء زرقاء...ثم عاد صوت البكاء.ركض الفتى سريعا للبيت وحكى ما شاهده ...لم يصدقه أحد ...ربما كان حلم ...لكن لم يبق غير ابتسامة الرجل العجوز والأضواء الزرقاء وتعلو أصوات البكاء.
موقع الورشة الثقافي

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

جزء من النص مفقود!!!



الرحلة شاقة ومكلفة لكنها تستحق...كلمات قالتها الموظفة الجميلة وهي تعطيه كتيب الإرشادات. الخطوة الأولى الجلوس في القاعة الكبيرة وكتابة كل شيء عن نفسي ... لا تضع حدا لعدد الأوراق ولا تهتم بالوقت ...كانت هذه لافتة كبيرة في القاعة يراها الجميع.
  الأبيض والأزرق يطغى على المكان وصوت الموسيقى الشاردة يصعب تتبعه... جلست في أقرب مقعد ... شعرت بالنظرات الخاطفة من الجميع ,بادلتهم النظرات ...كل من حولي لديهم المال للقيام بهذه الرحلة بكل سهولة...ربما جمعه كان أسهل.
  سيدة عجوز معالم بؤسها أوضح من ثرائها،منهمكة في كتابة الأوراق...يبدو أن لديها الكثير لتكتبه ...ربما قصة حب ملتهبة بقدر تجاعيد وجهها أو رحلة جمع ثروتها ...عجوز لاقت في حياتها الكثير مما يجعل قراءة أوراقها رحلة مثيرة ...ربما كانت سيدة أعمال ورحلتها هذه مجرد استثمار.
  ضجة في القاعة كالتي تصاحب توزيع أوراق الأسئلة في قاعات الإمتحانات ذات الصفوف الثلاثة والضوء المملوء بالصفرة...انطباعات ورقة الأسئلة يصاحبها ضحك وبكاء هستيري وأحيانا صمت رهيب كالذي صاحب دخول المسافر الجديد. رجل على فراش المرض ويرافقه فريق طبي كامل ... يبدو أنه الأغنى في هذه القاعة والأكثر ألما.
  دخلت القاعة سيدة جميلة ومعها طفلة أجمل ... توقفت أمامي...
  -لقد استعلمت بالخارج ووجدت أن وجهتك مثل وجهة إبنتي ، ياإلهي هذا آخر ماتخيلته في هذه الرحلة العجيبة... أم ترسل طفلتها للسفر بمفردها ...
  -آسفة ...لكن ليس لدي من المال مايكفي لمرافقتها ...ربما ألحق بها بعد فترة وهناك من ينتظرها ...أرجوك.
  كانت السيدة من النوع الذي لا يقال لها آسف لا أستطيع ...أطلقت يد الطفلة واختفت بعد تركها ورقة صغيرة ...هذا العنوان إن لم تجد من ينتظرها.
  جلست الطفلة بجواري ولا تدري لأين تذهب ...كانت تتامل القلم والأوراق،كتبت إسمها بخط متقطع ...والأن جاء دوري لأمسك بقلمي .
  لا أدري كم مر من الوقت ...كانت الطفلة نائمة وحجم أوراقي كبير ...بدأت قراءة ماكتبت ...خجلت من أكثر الأوراق وصفحات كانت لا تستحق الكتابة ...أخرجت ما أزعجني منها جانبا وانتظرت .

 ***
  جلسنا في مقاعدنا داخل شيء أعتقد انه غواصة شاهدنا المياه وهي تغمرنا ...لقد دفعت الكثير من المال للموت بطريقة مختلفة ...أمسكت بكتيب الإرشادات ,المركبة ستهبط لأعمق نقطة وبعدها ستدخل لـــ...التقطت عيني عبارة مركز الأرض على بعد أسطر ... نظرت للطفلة التي ترافقني للجحيم ...صعب أن يكون هناك من سينتظرها بعد انتهاء الرحلة . أمي نصحتني بتناول المنوم أثناء الرحلة ،كانت هذه آخر الكمات التي سمعتها من الطفلة بعد العمل بنصيحتها .

 ***
  هاقد عدت للحياة ...لقد وصلنا وكنا آخر الخارجين من المركبة ...كان أمامنا الرجل المريض وفريقه الطبي ,كان الممر طويل جدا لدرجة أني حملت رفيقتي لنسرع فأمامنا الكثير هنا...أنهينا الإجراءات اللازمة وخرجنا من المبنى وفتاة جميلة تودعنا ...أهلا بكم في المستقبل .
  لم أجد من ينتظر الفتاة ...أخرجت العنوان الذي تركته لي السيدة ولم افهم شيء ...هرولت نحو أحد المارين في الطريق ...سألته أين أجد هذا العنوان؟
  نظر لي وللطفلة وسأل ...أنتم القادمون للمستقبل ؟...ضحك...سألته عن العنوان مرة أخرى ؟... قال ياعزيزي هناك جزء من النص مفقود...يبدو أنك لم تقرأ كتيب الإرشادات.
_______________________________________________________________________________

الجانب المظلم من الدنيا !!!





لاأحد يدري متى بدأت حياته؟...ربما عندما إرتطم رأسه بسقف السيارة ...وقفز سؤال إلى رأسه...من أنا ؟ ومن هؤلاء.وفيما بعد علم أن هذا بابا...وهذه ماما!!! واننا داخل صندوق إسمه الدنيا...واننا داخل الصندوق نصنع شيء إسمه الحياة... وإن الله مطلع على ذلك الصندوق الصغير...وهنا قفز إلى ذهنه سؤال !!! لابد أنه قفز لأذهان من كانوا مثله؟

***
تمر الأيام سريعاً ... ويتضح أن الدنيا لها أبعاد أكبر من ذلك الصندوق...وحاول أن يرى لها شكلاً آخر ربما مثل طبق الجلي الراقص... فالأرض تدور حول نفسها...ثم تدور حول الشمس...وهو يدور مع الأرض ...وأن المسار الذي يسلكه يوميا للمدرسة والبيت والسوبر ماركت... هو الأخر دخل في طور الدائرة...فالدنيا ربما هي راقص التنورة.
***
ضحكت الدنيا بخبث فألقت له وردة في الطريق وهو أسرع يلتقطها ...ويسير في طرق عوجاء ...ولا يحاول النظر للوراء أو للأمام حتى اعتاد الطريق...فيسير فيه وقد خلي من كل شيء...ومع ذلك يحلو له السير ربما يجد شيئا قد خلفه من البارحة...لكنها دائما نهاية كل نهاية... الرحى .
***
ربما سيشعر بالقهر...و يسأل لماذا أنا؟...سيتذكر رأسه عندما ارتطم بسقف السيارة...سيشعر أنه رأى ما حدث كله وهو في السيارة...لكنه لم يكن يعيى...وهذا هو الفرق بينه وبين قارئي الكفوف ...الذين سيخبروه أنه مثلما أحب الدنيا وارتوى بشهدها ...لابد أن يتجرع مُرها...لكنها لا تعصر إلا المُر...
________________________________________________________________________________

الأحد، 23 سبتمبر 2012

سؤال عابر...ولون حائر...


خلع نظارته الطبية وارتدى نظارته السوداء...تلاشت ملامح الأشياء قليلا ,وسرعان ما عادت لكن مع اختلاف الألوان.
الترام هو وسيلة المواصلات الأقرب والأرخص ...والأكثر إزدحاماً...لكنها الأكثر متعة بالنسبة إليه.قطاره المفضل صاحب العربة ذات الدورين ...فما أجمل المنظر من الأعلى قليلاً.يأتي ذلك العجوز ليقطع وصلة الإستمتاع بما يلقية على الجالسين من أدوات خياطة وحبات النعناع...وأوراق طبع عليها تقويم العام الجديد...فيقلبها باحثاً عن يوم مولده ليعلم أي الأيام سيصادفه هذا العام.
يسترجع الأحداث التي مرت عليه خلال العام ...ويسأل هل اكتفت بهذا ...أم أنها ستتابع؟!!...وضع التقويم بجانبه وعاد بنظره للنافذة يواصل ماقطعه ذلك العجوز.
خلع نظارته ليرى الأشياء على طبيعتها ...فتلاشت الملامح وعادت أطياف الألوان...بحث عن نظارته الطبية فلم يجدها.
ارتدى نظارته الشمسية وتأمل الأشياء ببياضها وسوادها...وهو يحدث نفسه أن مابين اليوم واليوم ...سؤال عابر... وما بين الأبيض والأسود لون حائر.
______________________________________________


السبت، 22 سبتمبر 2012

كامل العدد !!!



رغم الشمس الموقدة ...رغم الأفواه التي ملئها الظمأ ...تجمع أهل البلدة كلهم ليشاهدوا ناظر المحطة وهو يصك التذكرة الوحيدة التي يحملها المطرود من البلدة كل عام. هذا هو القانون في هذه البلدة وما حولها ...فالبلدة مواردها ومساحتها لا تتحمل أكثر من عدد معين ...والزائد يقتل ,ولا توجد غير فرصة نجاة واحدة لشخص واحد ...يحمله القطار الذي يمر بأطراف البلدة ولا يوجد به أماكن سوى لشخص واحد...هو من سيأخذ التذكرة من ناظر المحطة الأن .

أجرى عمدة البلدة القرعة قبل أسبوع من اليوم ووقعت على كاتب البلدة الذي يسجل كل من يولد وكل من يموت ...أول مرة في تاريخ البلدة لا يفرح أهلها بطرد الشخص الزائد عليها...وأول مرة لا يطلق العمدة الأعيرة النارية في الهواء.
بداء الناس يبحثوا فيما بينهم عمن سيحل مكان الكاتب...ومن سيسجل مولود هذا العام؟؟؟  وهناك من كان مسورا بخروج الكاتب لأنه كان يسجل كل شيء بدقة ...وكيف أنه عندما أصبح الكاتب منذ سنين قرر أن عدد الزائدين عن البلدة خمسين شخصا والقطار لا يحمل غير شخص واحد...وبقيتهم استقر الرصاص في رؤسهم .
عندما تسلم الكاتب التذكرة طلب من العمدة أن يبقى في البلدة حتى يسجل المولد الذي سيأتي مع اكتمال القمر...ونظر للناس وأخبرهم أنه لا أحد تعلم الكتابة ولا يدري كيف يسجل من يولد ومن يموت...أخبرهم أنهم بدونه سيهاجم بعضهم بعضا...أخبرهم أنه سيعلم بعضا منهم كيف يقومون بمهمته عندما يذهب هو في القطار...أخبرهم أنهم لا يجب أن يقعوا في نفس الخطاء مرتين...لم  يوافق العمدة على طلبه وأمره أن يأخذ التذكرة لأن القطار سيمر غدا والبلدة لن تتحمل شخص زائدا عليها يوما واحدا...
خرج الكاتب في اليوم التالي لمحطة القطار وقد أعطى ظهره للبلدة...إلا أن أصوات صراخ تعالت واستوقفته...وعلا الغبار في البلدة...واضطر للعودة مسرعا ليرى ما حل بالبلدة.
وجد العمدة في مدخلها وهو مبتسم ويقول لقد حدثت المعجزة...لقد ماتت الأم التي كانت ستلد...وبهذا تكون البلدة عادت لطبيعتها...أمر العمدة الكاتب بالذهاب لمنزله والعودة ساعة العصر لتسجيل المولود... تعالت الأصوات في البلدة بأن الأم قد قتلت ...وان العمدة هو من قتلها ليبقى الكاتب.
تجمع الناس ساعة العصر وقد وضعت جثة الأم وسط البلدة ووقف العمدة بجوارها وانتظروا الكاتب ليسجل وفاتها...أتى مهرولا...وأسرع بفتح كتابه الذي لا يفارقه...وإذا بناظر المحطة بطلب منه التذكرة.
بحث الكاتب عن التذكرة ...ولم يجدها...فأمر العمدة بسرعة التسجيل أولا ...وأن التذكرة ربما تكون قد ضاعت...
فتح الكاتب كتابه ومد يده في صدره ليخرج القلم المعلق في رقبته...لكن يده خرجت فارغة...أمر العمدة بالبحث عن القلم في كل مكان حتى في بيت الكاتب ...وتفرق الناس وبقي العمدة وكاتبه.

بحث أهل البلدة في كل مكان...لكنهم عادوا بدون القلم ...فأمر العمدة بدفن الأم ...حملها أهل البلدة وهموا بالسير ...إلا أن شخصا صرخ وجدت القلم...وصرخ...سقط من جثة الأم...
تمت
__________________________________

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

الغريب


كان منظر الغرفة مقززا حين دخلها الشخص الغريب...ونظر لصاحب الغرفة الذي سيرحل ويحل الغريب محله...ولا يخطر بباله غير أنه كيف يعيش في تلك القزارة.وضع الغريب حقيبته في أحد أركان الغرفة وبحث عن مقعد ...فلم يجد ...ولم يرد أن يحرج صاحب الغرفة ويطلب منه أن يزيل ملابسه المتراكمة على المقاعد.
أشعل الغريب سيجارته...في انتظار رحيل صاحب الغرفة ...الذي كان يبحث عن أشياء كثيرة ولا يجدها وسط تلك الفوضى...جمع الرجل ما وجده أمامه وانحنى يربط حذائه ...ثم اختفى.
نادى الغريب للعامل وأمره بتنظيف الغرفة...وظل على رأسه حتى انتهى منها كما يريد...وألتقط أقرب المقاعد له وأشعل سيجارة أخرى.
حاول الغريب الحفاظ على غرفته نظيفة ...لكن الأيام والأشياء تراكمت كما تتراكم الهموم...وأصبح مظهر الغرفة مألوفا له كما رآها أول مرة ...

دق الباب ودخل العامل ومعه شخص غريب يحمل حقيبته وتأمل الغرفة ونظر للعامل وأشعل سيجارته...وأنتظر.

الخميس، 20 سبتمبر 2012

القوقعة !!!

القوقعة !!!

عادته أن يفتح شباك غرفته كل صباح ليغمره الضوء الذي لايتحمله...فسرعان مايغلق نافذته ليعود لظلمته ثانية.حياته لا تتعدى حوائط الغرفة الأربعة...ونافذة جهاز الحاسب الخاص به...كل عمله أن يبحث عن عمل على الشبكة العنكبوتية.

فهو شاب طرق أبواب التعليم حتى آخر باب ...واكتشف أنه داخل متاهه ...أولها كأخرها وهو باب غرفته وجدرانها.
وأبواب العمل هي الأخرى لم تكن أوسع من باب الغرفة أيضا...فطرق النوافذ.
ضغط زر التشغيل وانتظر حتى سمع الموسيقى الترحيبة...وفتح المتصفح...فكان الرد أن تأكد من اعدادات الشبكة...كرر مرارا ونفس الرد...فقرر الخروج من القوقعة الخاصة به للقوقعة الأكبر وهي المنزل...وفتح التلفاز ووجد أن السبب هو مايسمونه البلطجيه...والبعض الأخر أطلق عليهم الثوار.
     ***             

جلس مشدودا لما يحدث أمامه على الشاشة...حتى سمع ما يسمى باللجان الشعبية أو حمي نفسك...ضحك وحمل التلفاز ودخل قوقعته...جلس يتابع ما يحدث ...وبين حين وآخر يحاول الدخول للشبكة العنكبوتية دون جدوى...حتى أطلق شيخ الجامع صوته ...يا أهل البلد الكرام...هناك بلطجيه دخلوا البلد ....هبوا للشوارع وقفوا أمام المنازل ...احموا نساءكم وأولادكم وبيوتكم...كونوا اللجان الشعبية...احموا أنفسكم.
***
نزل الناس للشوارع وأوقدوا النيران فالطرق ووضعوا الزجاج والمسامير على الطرق على طريقة امتحان رخصة القيادة وتحول الليل إلى نهار...بينما اكتفى هو بسكين أحضره من المطبخ وجلس يتابع ما يجري...لكن الفضول قتله ليرى ما يحدث أيضا بالخارج...وجد سيوف قد صنعت وجماعات تكونت وكلمة سر الليل...بادر جيرانه يخبروه بها ...وجد كل من لديه سلاح, اخفاه من زمن بعيد عن نفسه ,قد أخرجه وانهمك في تنظيفه ...اخضر له شخص سلاح أبيض ليحتفظ به وعلمه كيف يستعمله...نظر حوله وانفجر ضاحكا وكأنه يرى الطرق كلها قد امتلأت بقواقع كبيرة.
***
واظب على نوبته في اللجان حتى سمع بعودة الأنترنت فترك مكانه وعاد لقوقعته...بعدما عدل في جداول المناوبة الليلية...وعاد لعاداته وبين حين وآخر كان يذهب ليرى رفقاء السلاح...ولكنه عاد أشد تمسكاً بقوقعته بعدما طلبت الحكومة أن يرسلوا بياناتهم على الشبكة العنكبوتية ليجدوا لهم عمل يناسبهم...ضحك وهو يقول ...كان غيركم أشطر.أدرك انه لن يخرج من قوقعته .لأنها لاتختلف عن كثيرا عما بالخارج ...تماماً كما يفتح نافذته كل صباح.
تمت