اكتست
الأرض بلون الدم، وانتشرت رائحة الموت في كل مكان... هكذا وجدها المسافر... بلدة
خاوية على عروشها. مازال الأنين يُسمع... بعض الأيادي تحاول النهوض... شيء يتحرك
في أحشاء امرأة... وكلب يعبث ببعض الأشلاء.
يطلق
المسافر رصاصة في الهواء... تقدم من تلك المرأة... طفلها يلفظ أنفاسه الأخيرة داخل
أحشائها... انتابته القشعريرة وهم بالمضي في سفره. هناك يد أمسكت بقدمه... كانت
تلك السيدة تهمس همساً له وقع الصراخ... اقتلني.
***
جلست
السيدة مع وليدها، والمسافر منهمك يصنع شيء ما من الخشب... شيء يشبه المركب الصغير
أقرب إلى الصندوق أو التابوت... تركها وطفلتها داخله وأكمل طريقه. مضت الأيام على
السيدة وطفلتها في مدينة الأشباح...الجثث في كل مكان وبرك الدم لا تجف... تمنت لو
كان الصندوق الذي يضمها وطفلتها هو مركبة السفر عبر الزمن...تضع فيها طفلتها لتنطلق
للمستقبل أو الماضي البعيد.
أيام
وأيام مضت،والدم يزداد ارتفعاً...وفي الليل تشاهد الأشباح تتقاتل وتتسلق أعمدة
الإنارة...تشاهدهم مجتمعين يضعون الخطط للقضاء على هؤلاء القتلة...حتى تعلن أول
خيوط الشمس عن موسم جديد للموت. تمنت السيدة أنها لم تمسك بقدم ذلك المسافر وتركت
نفسها للموت.
ازداد
ارتفاع الدماء وبداء الصندوق في التحرك... تركت رسالة للأشباح...إما أن تفعلوا
شيئاً أو تصعدوا للسماء. حملها الصندوق فوق بحر الدم... الصناديق كثيرة...كلها من
صنع ذلك المسافر...بحثت عنه ولم تجده. بعض الدماء تسربت للداخل... أدركت أن مراكب
بحر الدم تشق طريقها للغرق.
____________________________________________________
مراكب بحر الدم - موقع الورشة الثقافي
____________________________________________________
مراكب بحر الدم - موقع الورشة الثقافي











