الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

جزء من النص مفقود!!!



الرحلة شاقة ومكلفة لكنها تستحق...كلمات قالتها الموظفة الجميلة وهي تعطيه كتيب الإرشادات. الخطوة الأولى الجلوس في القاعة الكبيرة وكتابة كل شيء عن نفسي ... لا تضع حدا لعدد الأوراق ولا تهتم بالوقت ...كانت هذه لافتة كبيرة في القاعة يراها الجميع.
  الأبيض والأزرق يطغى على المكان وصوت الموسيقى الشاردة يصعب تتبعه... جلست في أقرب مقعد ... شعرت بالنظرات الخاطفة من الجميع ,بادلتهم النظرات ...كل من حولي لديهم المال للقيام بهذه الرحلة بكل سهولة...ربما جمعه كان أسهل.
  سيدة عجوز معالم بؤسها أوضح من ثرائها،منهمكة في كتابة الأوراق...يبدو أن لديها الكثير لتكتبه ...ربما قصة حب ملتهبة بقدر تجاعيد وجهها أو رحلة جمع ثروتها ...عجوز لاقت في حياتها الكثير مما يجعل قراءة أوراقها رحلة مثيرة ...ربما كانت سيدة أعمال ورحلتها هذه مجرد استثمار.
  ضجة في القاعة كالتي تصاحب توزيع أوراق الأسئلة في قاعات الإمتحانات ذات الصفوف الثلاثة والضوء المملوء بالصفرة...انطباعات ورقة الأسئلة يصاحبها ضحك وبكاء هستيري وأحيانا صمت رهيب كالذي صاحب دخول المسافر الجديد. رجل على فراش المرض ويرافقه فريق طبي كامل ... يبدو أنه الأغنى في هذه القاعة والأكثر ألما.
  دخلت القاعة سيدة جميلة ومعها طفلة أجمل ... توقفت أمامي...
  -لقد استعلمت بالخارج ووجدت أن وجهتك مثل وجهة إبنتي ، ياإلهي هذا آخر ماتخيلته في هذه الرحلة العجيبة... أم ترسل طفلتها للسفر بمفردها ...
  -آسفة ...لكن ليس لدي من المال مايكفي لمرافقتها ...ربما ألحق بها بعد فترة وهناك من ينتظرها ...أرجوك.
  كانت السيدة من النوع الذي لا يقال لها آسف لا أستطيع ...أطلقت يد الطفلة واختفت بعد تركها ورقة صغيرة ...هذا العنوان إن لم تجد من ينتظرها.
  جلست الطفلة بجواري ولا تدري لأين تذهب ...كانت تتامل القلم والأوراق،كتبت إسمها بخط متقطع ...والأن جاء دوري لأمسك بقلمي .
  لا أدري كم مر من الوقت ...كانت الطفلة نائمة وحجم أوراقي كبير ...بدأت قراءة ماكتبت ...خجلت من أكثر الأوراق وصفحات كانت لا تستحق الكتابة ...أخرجت ما أزعجني منها جانبا وانتظرت .

 ***
  جلسنا في مقاعدنا داخل شيء أعتقد انه غواصة شاهدنا المياه وهي تغمرنا ...لقد دفعت الكثير من المال للموت بطريقة مختلفة ...أمسكت بكتيب الإرشادات ,المركبة ستهبط لأعمق نقطة وبعدها ستدخل لـــ...التقطت عيني عبارة مركز الأرض على بعد أسطر ... نظرت للطفلة التي ترافقني للجحيم ...صعب أن يكون هناك من سينتظرها بعد انتهاء الرحلة . أمي نصحتني بتناول المنوم أثناء الرحلة ،كانت هذه آخر الكمات التي سمعتها من الطفلة بعد العمل بنصيحتها .

 ***
  هاقد عدت للحياة ...لقد وصلنا وكنا آخر الخارجين من المركبة ...كان أمامنا الرجل المريض وفريقه الطبي ,كان الممر طويل جدا لدرجة أني حملت رفيقتي لنسرع فأمامنا الكثير هنا...أنهينا الإجراءات اللازمة وخرجنا من المبنى وفتاة جميلة تودعنا ...أهلا بكم في المستقبل .
  لم أجد من ينتظر الفتاة ...أخرجت العنوان الذي تركته لي السيدة ولم افهم شيء ...هرولت نحو أحد المارين في الطريق ...سألته أين أجد هذا العنوان؟
  نظر لي وللطفلة وسأل ...أنتم القادمون للمستقبل ؟...ضحك...سألته عن العنوان مرة أخرى ؟... قال ياعزيزي هناك جزء من النص مفقود...يبدو أنك لم تقرأ كتيب الإرشادات.
_______________________________________________________________________________

الجانب المظلم من الدنيا !!!





لاأحد يدري متى بدأت حياته؟...ربما عندما إرتطم رأسه بسقف السيارة ...وقفز سؤال إلى رأسه...من أنا ؟ ومن هؤلاء.وفيما بعد علم أن هذا بابا...وهذه ماما!!! واننا داخل صندوق إسمه الدنيا...واننا داخل الصندوق نصنع شيء إسمه الحياة... وإن الله مطلع على ذلك الصندوق الصغير...وهنا قفز إلى ذهنه سؤال !!! لابد أنه قفز لأذهان من كانوا مثله؟

***
تمر الأيام سريعاً ... ويتضح أن الدنيا لها أبعاد أكبر من ذلك الصندوق...وحاول أن يرى لها شكلاً آخر ربما مثل طبق الجلي الراقص... فالأرض تدور حول نفسها...ثم تدور حول الشمس...وهو يدور مع الأرض ...وأن المسار الذي يسلكه يوميا للمدرسة والبيت والسوبر ماركت... هو الأخر دخل في طور الدائرة...فالدنيا ربما هي راقص التنورة.
***
ضحكت الدنيا بخبث فألقت له وردة في الطريق وهو أسرع يلتقطها ...ويسير في طرق عوجاء ...ولا يحاول النظر للوراء أو للأمام حتى اعتاد الطريق...فيسير فيه وقد خلي من كل شيء...ومع ذلك يحلو له السير ربما يجد شيئا قد خلفه من البارحة...لكنها دائما نهاية كل نهاية... الرحى .
***
ربما سيشعر بالقهر...و يسأل لماذا أنا؟...سيتذكر رأسه عندما ارتطم بسقف السيارة...سيشعر أنه رأى ما حدث كله وهو في السيارة...لكنه لم يكن يعيى...وهذا هو الفرق بينه وبين قارئي الكفوف ...الذين سيخبروه أنه مثلما أحب الدنيا وارتوى بشهدها ...لابد أن يتجرع مُرها...لكنها لا تعصر إلا المُر...
________________________________________________________________________________

الأحد، 23 سبتمبر 2012

سؤال عابر...ولون حائر...


خلع نظارته الطبية وارتدى نظارته السوداء...تلاشت ملامح الأشياء قليلا ,وسرعان ما عادت لكن مع اختلاف الألوان.
الترام هو وسيلة المواصلات الأقرب والأرخص ...والأكثر إزدحاماً...لكنها الأكثر متعة بالنسبة إليه.قطاره المفضل صاحب العربة ذات الدورين ...فما أجمل المنظر من الأعلى قليلاً.يأتي ذلك العجوز ليقطع وصلة الإستمتاع بما يلقية على الجالسين من أدوات خياطة وحبات النعناع...وأوراق طبع عليها تقويم العام الجديد...فيقلبها باحثاً عن يوم مولده ليعلم أي الأيام سيصادفه هذا العام.
يسترجع الأحداث التي مرت عليه خلال العام ...ويسأل هل اكتفت بهذا ...أم أنها ستتابع؟!!...وضع التقويم بجانبه وعاد بنظره للنافذة يواصل ماقطعه ذلك العجوز.
خلع نظارته ليرى الأشياء على طبيعتها ...فتلاشت الملامح وعادت أطياف الألوان...بحث عن نظارته الطبية فلم يجدها.
ارتدى نظارته الشمسية وتأمل الأشياء ببياضها وسوادها...وهو يحدث نفسه أن مابين اليوم واليوم ...سؤال عابر... وما بين الأبيض والأسود لون حائر.
______________________________________________


السبت، 22 سبتمبر 2012

كامل العدد !!!



رغم الشمس الموقدة ...رغم الأفواه التي ملئها الظمأ ...تجمع أهل البلدة كلهم ليشاهدوا ناظر المحطة وهو يصك التذكرة الوحيدة التي يحملها المطرود من البلدة كل عام. هذا هو القانون في هذه البلدة وما حولها ...فالبلدة مواردها ومساحتها لا تتحمل أكثر من عدد معين ...والزائد يقتل ,ولا توجد غير فرصة نجاة واحدة لشخص واحد ...يحمله القطار الذي يمر بأطراف البلدة ولا يوجد به أماكن سوى لشخص واحد...هو من سيأخذ التذكرة من ناظر المحطة الأن .

أجرى عمدة البلدة القرعة قبل أسبوع من اليوم ووقعت على كاتب البلدة الذي يسجل كل من يولد وكل من يموت ...أول مرة في تاريخ البلدة لا يفرح أهلها بطرد الشخص الزائد عليها...وأول مرة لا يطلق العمدة الأعيرة النارية في الهواء.
بداء الناس يبحثوا فيما بينهم عمن سيحل مكان الكاتب...ومن سيسجل مولود هذا العام؟؟؟  وهناك من كان مسورا بخروج الكاتب لأنه كان يسجل كل شيء بدقة ...وكيف أنه عندما أصبح الكاتب منذ سنين قرر أن عدد الزائدين عن البلدة خمسين شخصا والقطار لا يحمل غير شخص واحد...وبقيتهم استقر الرصاص في رؤسهم .
عندما تسلم الكاتب التذكرة طلب من العمدة أن يبقى في البلدة حتى يسجل المولد الذي سيأتي مع اكتمال القمر...ونظر للناس وأخبرهم أنه لا أحد تعلم الكتابة ولا يدري كيف يسجل من يولد ومن يموت...أخبرهم أنهم بدونه سيهاجم بعضهم بعضا...أخبرهم أنه سيعلم بعضا منهم كيف يقومون بمهمته عندما يذهب هو في القطار...أخبرهم أنهم لا يجب أن يقعوا في نفس الخطاء مرتين...لم  يوافق العمدة على طلبه وأمره أن يأخذ التذكرة لأن القطار سيمر غدا والبلدة لن تتحمل شخص زائدا عليها يوما واحدا...
خرج الكاتب في اليوم التالي لمحطة القطار وقد أعطى ظهره للبلدة...إلا أن أصوات صراخ تعالت واستوقفته...وعلا الغبار في البلدة...واضطر للعودة مسرعا ليرى ما حل بالبلدة.
وجد العمدة في مدخلها وهو مبتسم ويقول لقد حدثت المعجزة...لقد ماتت الأم التي كانت ستلد...وبهذا تكون البلدة عادت لطبيعتها...أمر العمدة الكاتب بالذهاب لمنزله والعودة ساعة العصر لتسجيل المولود... تعالت الأصوات في البلدة بأن الأم قد قتلت ...وان العمدة هو من قتلها ليبقى الكاتب.
تجمع الناس ساعة العصر وقد وضعت جثة الأم وسط البلدة ووقف العمدة بجوارها وانتظروا الكاتب ليسجل وفاتها...أتى مهرولا...وأسرع بفتح كتابه الذي لا يفارقه...وإذا بناظر المحطة بطلب منه التذكرة.
بحث الكاتب عن التذكرة ...ولم يجدها...فأمر العمدة بسرعة التسجيل أولا ...وأن التذكرة ربما تكون قد ضاعت...
فتح الكاتب كتابه ومد يده في صدره ليخرج القلم المعلق في رقبته...لكن يده خرجت فارغة...أمر العمدة بالبحث عن القلم في كل مكان حتى في بيت الكاتب ...وتفرق الناس وبقي العمدة وكاتبه.

بحث أهل البلدة في كل مكان...لكنهم عادوا بدون القلم ...فأمر العمدة بدفن الأم ...حملها أهل البلدة وهموا بالسير ...إلا أن شخصا صرخ وجدت القلم...وصرخ...سقط من جثة الأم...
تمت
__________________________________

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

الغريب


كان منظر الغرفة مقززا حين دخلها الشخص الغريب...ونظر لصاحب الغرفة الذي سيرحل ويحل الغريب محله...ولا يخطر بباله غير أنه كيف يعيش في تلك القزارة.وضع الغريب حقيبته في أحد أركان الغرفة وبحث عن مقعد ...فلم يجد ...ولم يرد أن يحرج صاحب الغرفة ويطلب منه أن يزيل ملابسه المتراكمة على المقاعد.
أشعل الغريب سيجارته...في انتظار رحيل صاحب الغرفة ...الذي كان يبحث عن أشياء كثيرة ولا يجدها وسط تلك الفوضى...جمع الرجل ما وجده أمامه وانحنى يربط حذائه ...ثم اختفى.
نادى الغريب للعامل وأمره بتنظيف الغرفة...وظل على رأسه حتى انتهى منها كما يريد...وألتقط أقرب المقاعد له وأشعل سيجارة أخرى.
حاول الغريب الحفاظ على غرفته نظيفة ...لكن الأيام والأشياء تراكمت كما تتراكم الهموم...وأصبح مظهر الغرفة مألوفا له كما رآها أول مرة ...

دق الباب ودخل العامل ومعه شخص غريب يحمل حقيبته وتأمل الغرفة ونظر للعامل وأشعل سيجارته...وأنتظر.

الخميس، 20 سبتمبر 2012

القوقعة !!!

القوقعة !!!

عادته أن يفتح شباك غرفته كل صباح ليغمره الضوء الذي لايتحمله...فسرعان مايغلق نافذته ليعود لظلمته ثانية.حياته لا تتعدى حوائط الغرفة الأربعة...ونافذة جهاز الحاسب الخاص به...كل عمله أن يبحث عن عمل على الشبكة العنكبوتية.

فهو شاب طرق أبواب التعليم حتى آخر باب ...واكتشف أنه داخل متاهه ...أولها كأخرها وهو باب غرفته وجدرانها.
وأبواب العمل هي الأخرى لم تكن أوسع من باب الغرفة أيضا...فطرق النوافذ.
ضغط زر التشغيل وانتظر حتى سمع الموسيقى الترحيبة...وفتح المتصفح...فكان الرد أن تأكد من اعدادات الشبكة...كرر مرارا ونفس الرد...فقرر الخروج من القوقعة الخاصة به للقوقعة الأكبر وهي المنزل...وفتح التلفاز ووجد أن السبب هو مايسمونه البلطجيه...والبعض الأخر أطلق عليهم الثوار.
     ***             

جلس مشدودا لما يحدث أمامه على الشاشة...حتى سمع ما يسمى باللجان الشعبية أو حمي نفسك...ضحك وحمل التلفاز ودخل قوقعته...جلس يتابع ما يحدث ...وبين حين وآخر يحاول الدخول للشبكة العنكبوتية دون جدوى...حتى أطلق شيخ الجامع صوته ...يا أهل البلد الكرام...هناك بلطجيه دخلوا البلد ....هبوا للشوارع وقفوا أمام المنازل ...احموا نساءكم وأولادكم وبيوتكم...كونوا اللجان الشعبية...احموا أنفسكم.
***
نزل الناس للشوارع وأوقدوا النيران فالطرق ووضعوا الزجاج والمسامير على الطرق على طريقة امتحان رخصة القيادة وتحول الليل إلى نهار...بينما اكتفى هو بسكين أحضره من المطبخ وجلس يتابع ما يجري...لكن الفضول قتله ليرى ما يحدث أيضا بالخارج...وجد سيوف قد صنعت وجماعات تكونت وكلمة سر الليل...بادر جيرانه يخبروه بها ...وجد كل من لديه سلاح, اخفاه من زمن بعيد عن نفسه ,قد أخرجه وانهمك في تنظيفه ...اخضر له شخص سلاح أبيض ليحتفظ به وعلمه كيف يستعمله...نظر حوله وانفجر ضاحكا وكأنه يرى الطرق كلها قد امتلأت بقواقع كبيرة.
***
واظب على نوبته في اللجان حتى سمع بعودة الأنترنت فترك مكانه وعاد لقوقعته...بعدما عدل في جداول المناوبة الليلية...وعاد لعاداته وبين حين وآخر كان يذهب ليرى رفقاء السلاح...ولكنه عاد أشد تمسكاً بقوقعته بعدما طلبت الحكومة أن يرسلوا بياناتهم على الشبكة العنكبوتية ليجدوا لهم عمل يناسبهم...ضحك وهو يقول ...كان غيركم أشطر.أدرك انه لن يخرج من قوقعته .لأنها لاتختلف عن كثيرا عما بالخارج ...تماماً كما يفتح نافذته كل صباح.
تمت