القوقعة !!!
عادته أن يفتح شباك غرفته كل صباح ليغمره الضوء الذي لايتحمله...فسرعان مايغلق نافذته ليعود لظلمته ثانية.حياته لا تتعدى حوائط الغرفة الأربعة...ونافذة جهاز الحاسب الخاص به...كل عمله أن يبحث عن عمل على الشبكة العنكبوتية.
فهو شاب طرق أبواب التعليم حتى آخر باب ...واكتشف أنه داخل متاهه ...أولها كأخرها وهو باب غرفته وجدرانها.
وأبواب العمل هي الأخرى لم تكن أوسع من باب الغرفة أيضا...فطرق النوافذ.
ضغط زر التشغيل وانتظر حتى سمع الموسيقى الترحيبة...وفتح المتصفح...فكان الرد أن تأكد من اعدادات الشبكة...كرر مرارا ونفس الرد...فقرر الخروج من القوقعة الخاصة به للقوقعة الأكبر وهي المنزل...وفتح التلفاز ووجد أن السبب هو مايسمونه البلطجيه...والبعض الأخر أطلق عليهم الثوار.
***
جلس مشدودا لما يحدث أمامه على الشاشة...حتى سمع ما يسمى باللجان الشعبية أو حمي نفسك...ضحك وحمل التلفاز ودخل قوقعته...جلس يتابع ما يحدث ...وبين حين وآخر يحاول الدخول للشبكة العنكبوتية دون جدوى...حتى أطلق شيخ الجامع صوته ...يا أهل البلد الكرام...هناك بلطجيه دخلوا البلد ....هبوا للشوارع وقفوا أمام المنازل ...احموا نساءكم وأولادكم وبيوتكم...كونوا اللجان الشعبية...احموا أنفسكم.
***
نزل الناس للشوارع وأوقدوا النيران فالطرق ووضعوا الزجاج والمسامير على الطرق على طريقة امتحان رخصة القيادة وتحول الليل إلى نهار...بينما اكتفى هو بسكين أحضره من المطبخ وجلس يتابع ما يجري...لكن الفضول قتله ليرى ما يحدث أيضا بالخارج...وجد سيوف قد صنعت وجماعات تكونت وكلمة سر الليل...بادر جيرانه يخبروه بها ...وجد كل من لديه سلاح, اخفاه من زمن بعيد عن نفسه ,قد أخرجه وانهمك في تنظيفه ...اخضر له شخص سلاح أبيض ليحتفظ به وعلمه كيف يستعمله...نظر حوله وانفجر ضاحكا وكأنه يرى الطرق كلها قد امتلأت بقواقع كبيرة.
***
واظب على نوبته في اللجان حتى سمع بعودة الأنترنت فترك مكانه وعاد لقوقعته...بعدما عدل في جداول المناوبة الليلية...وعاد لعاداته وبين حين وآخر كان يذهب ليرى رفقاء السلاح...ولكنه عاد أشد تمسكاً بقوقعته بعدما طلبت الحكومة أن يرسلوا بياناتهم على الشبكة العنكبوتية ليجدوا لهم عمل يناسبهم...ضحك وهو يقول ...كان غيركم أشطر.أدرك انه لن يخرج من قوقعته .لأنها لاتختلف عن كثيرا عما بالخارج ...تماماً كما يفتح نافذته كل صباح.
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق