السبت، 22 سبتمبر 2012

كامل العدد !!!



رغم الشمس الموقدة ...رغم الأفواه التي ملئها الظمأ ...تجمع أهل البلدة كلهم ليشاهدوا ناظر المحطة وهو يصك التذكرة الوحيدة التي يحملها المطرود من البلدة كل عام. هذا هو القانون في هذه البلدة وما حولها ...فالبلدة مواردها ومساحتها لا تتحمل أكثر من عدد معين ...والزائد يقتل ,ولا توجد غير فرصة نجاة واحدة لشخص واحد ...يحمله القطار الذي يمر بأطراف البلدة ولا يوجد به أماكن سوى لشخص واحد...هو من سيأخذ التذكرة من ناظر المحطة الأن .

أجرى عمدة البلدة القرعة قبل أسبوع من اليوم ووقعت على كاتب البلدة الذي يسجل كل من يولد وكل من يموت ...أول مرة في تاريخ البلدة لا يفرح أهلها بطرد الشخص الزائد عليها...وأول مرة لا يطلق العمدة الأعيرة النارية في الهواء.
بداء الناس يبحثوا فيما بينهم عمن سيحل مكان الكاتب...ومن سيسجل مولود هذا العام؟؟؟  وهناك من كان مسورا بخروج الكاتب لأنه كان يسجل كل شيء بدقة ...وكيف أنه عندما أصبح الكاتب منذ سنين قرر أن عدد الزائدين عن البلدة خمسين شخصا والقطار لا يحمل غير شخص واحد...وبقيتهم استقر الرصاص في رؤسهم .
عندما تسلم الكاتب التذكرة طلب من العمدة أن يبقى في البلدة حتى يسجل المولد الذي سيأتي مع اكتمال القمر...ونظر للناس وأخبرهم أنه لا أحد تعلم الكتابة ولا يدري كيف يسجل من يولد ومن يموت...أخبرهم أنهم بدونه سيهاجم بعضهم بعضا...أخبرهم أنه سيعلم بعضا منهم كيف يقومون بمهمته عندما يذهب هو في القطار...أخبرهم أنهم لا يجب أن يقعوا في نفس الخطاء مرتين...لم  يوافق العمدة على طلبه وأمره أن يأخذ التذكرة لأن القطار سيمر غدا والبلدة لن تتحمل شخص زائدا عليها يوما واحدا...
خرج الكاتب في اليوم التالي لمحطة القطار وقد أعطى ظهره للبلدة...إلا أن أصوات صراخ تعالت واستوقفته...وعلا الغبار في البلدة...واضطر للعودة مسرعا ليرى ما حل بالبلدة.
وجد العمدة في مدخلها وهو مبتسم ويقول لقد حدثت المعجزة...لقد ماتت الأم التي كانت ستلد...وبهذا تكون البلدة عادت لطبيعتها...أمر العمدة الكاتب بالذهاب لمنزله والعودة ساعة العصر لتسجيل المولود... تعالت الأصوات في البلدة بأن الأم قد قتلت ...وان العمدة هو من قتلها ليبقى الكاتب.
تجمع الناس ساعة العصر وقد وضعت جثة الأم وسط البلدة ووقف العمدة بجوارها وانتظروا الكاتب ليسجل وفاتها...أتى مهرولا...وأسرع بفتح كتابه الذي لا يفارقه...وإذا بناظر المحطة بطلب منه التذكرة.
بحث الكاتب عن التذكرة ...ولم يجدها...فأمر العمدة بسرعة التسجيل أولا ...وأن التذكرة ربما تكون قد ضاعت...
فتح الكاتب كتابه ومد يده في صدره ليخرج القلم المعلق في رقبته...لكن يده خرجت فارغة...أمر العمدة بالبحث عن القلم في كل مكان حتى في بيت الكاتب ...وتفرق الناس وبقي العمدة وكاتبه.

بحث أهل البلدة في كل مكان...لكنهم عادوا بدون القلم ...فأمر العمدة بدفن الأم ...حملها أهل البلدة وهموا بالسير ...إلا أن شخصا صرخ وجدت القلم...وصرخ...سقط من جثة الأم...
تمت
__________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق